شمس الدين السخاوي

83

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

به في الخازندارية عوضا عن خشقدم لانتقاله للزمامية فباشرها في أول أمره مباشرة حسنة وتقرب من الناس جدا وتزاحموا على بابه وصار يقضي حاجة من ينتمي إليه فاشتهر بذلك وهرع إليه أرباب الحوائج وأخذ في التقرب من السلطان بتحصيل الأموال من وجوه أكثرها لا يحل ، وكان يغريه ويتبرأ عند الناس من ذلك ويظهر الانكار سرا وهو السبب الأعظم في اطلاق أموال التجار ورخص بضائعهم وغلبة الفرنج لهم حتى صار التاجر يغيب السنة فما فوقها ويحضر فلا يستطيع أن يبيع حملا واحدا من بضاعته ولا يجد من يشتريه ويستدين نفقته على نفسه وعياله وعنده ما يساوي عشرة آلاف دينار وبقوا على هذا البلاء نحو عشر سنين بقية مدة الأشرف بل تمادى الحال على ذلك بعده ، وأضيفت إليه بعد الأشرف وظيفة الزمام عوضا عن فيروز الجركسي بسفارة خوند البارزية فإنها كانت تعرفه حين كان زوجا لابن الكويز بتلك الأوصاف هذا مع كونه كان يعرف ما كان يعامل به الناس في الأيام قبله بل كان أحد المنكرين لسيرته ولكنه أعنى جوهر مع جمعه بين الوظيفتين ومساعدة خوند لم يتمكن مما كان يفعله قبل وصار خائفا يترقب ويتوقع الايقاع به والسلطان يغضى عنه إلى أن حصل له في موضع مباله دمل فآلمه وحبس عنه الإراقة ثم فتح فتألم منه شديدا مع كونه استراح بفتحه من الألم وكون في موضع آخر فأقام بذلك نحو الشهرين واشتد به الأمر في العشر الأوسط من رجب وأرجف بموته ثم كانت وفاته في ليلة الاثنين مستهل شعبان سنة أربع وأربعين آخر يوم من كيك وقد جاز السبعين وله مآثر منها الدار التي بدرب الأتراك بالقرب من جامع الأزهر والمدرسة التي عند باب السر لجامع الأزهر من الجهة القبلية وفتح لها شباكا في جدار الجامع وأفتاه بذلك جماعة وامتنع من الكتابة العيني بل حط عليه في تاريخه بسببه كثيرا وكان بناؤه لها في أواخر عمره ولما قرب فراغها مات فدفن بها ، ومن قبائحه أنه كان له قريب من الحبوش فأسكنه في دير عند بساتين الوزير فعمره وصار هو ومن معه يتظاهرون بما لا يتظاهر به غيرهم بجاهه فالله أعلم بسريرته وأنه حين سافر الكمال بن البارزي لدمشق على قضائها وكان باسمه قضاء دمياط استقر فيه حين سفر الولوي بن قاسم إلى المدينة النبوية عوضا عنه ، وكان هو مقررا فيه بعد موت ابن مكنون سأله أن ينزل له عنه ففعل فجرى على عادة ابن قاسم فيها لأنه كان يطلع على ذاك لما بينهما من الصداقة بل زاد عليه استئجار الأوقاف بالنزر اليسير بالنسبة لما يحصل له منها جريا على عادته في سائر مستأجراته فإنه كان